عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

141

الذيل على طبقات الحنابلة

وفي عصرنا كان الموفق حجة * على فقهه ، بثبت الأصول محولي كفى الخلق بالكافي ، وأقنع طالباً * بمقنع فقه من كتاب مطول وأغنى بمغني الفقه من كان باحثاً * وعمدت من يعتمدها يحصل وروضة ذات الأصول كروضة * أماست بها الأزهار أنفاس شمأل تدل على المنطوق وأوفى دلالة * وتحمل في المفهوم أحسن محمل وللشيخ موفق الدين نظم كثير حسن وقيل . إن له قصيد في عويص اللغة طويلة . وله مقطعات عن الشعر . فمنها قوله : أتغفل يا ابن أحمد والمنايا * شوارع تخترمنك عن قريب أغرك أن تخطيك الرزايا * فكم للموت من سهم مصيب ؟ كؤوس الموت دائرة علينا * وما للمرء بد من نصيب إلى كم تجعل التسويف دأباً * أما يكفيك إنذار المشيب ؟ أما يكفيك أنك كل حين * تمر بغير خل أو حبيب ؟ كأنك قد لحقت بهم قريباً * ولا يغنيك إفراط النحيب قال سبط ابن الجوزي : وأنشدني الموفق لنفسه : أبعد بياض الشعر أعمِّر مسكناً * سوى القبر ؟ إني إن فعلت لأحمق يخبرني شيبي بأني ميت * وشيكاً ، وينعاني إليّ ، فيصدق تخرق عمري كل يوم وليلة * فهل مستطيع رَفْق ما يتخرق كأني بجسمي فوق نعشي ممدداً * فمن ساكت أو معول يتحرق إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا * وأدمعهم تنهل : هذا الموفق وغيبت في صدع من الأرض ضيق * وأودعت لحداً فوقه الصخر مطبق ويحثو عليّ الترب أوثق صاحب * ويسلمني للقبر من هو مشفق فيا رب كن لي مؤنساً يوم وحشتي * فإني لما أنزلته لمصدق